رياضة > بين الاستقرار وإعادة البناء.. كيف تستعد أندية الدوري السوري للموسم الجديد؟
2026-09-17
تدخل أندية الدوري السوري الممتاز لكرة القدم الموسم الجديد بخيارات متفاوتة في سوق الانتقالات، بين أندية أعادت بناء جزء كبير من قوائمها وأخرى حافظت على قوامها الفني، في حين اتجه بعضها إلى اللاعبين الشباب وأبناء النادي، مقابل فرق ركزت على أصحاب الخبرة والمحترفين الأجانب.
ووصلت نسبة التغيير في قوائم بعض الفرق إلى أكثر من 70%، بينما فضلت أندية أخرى الحفاظ على نسبة أكبر من لاعبي الموسم الماضي، في وقت ما يزال فيه الوحدة وحطين خارج حركة التعاقدات والتحضيرات بصورة لافتة.
ومن أبرز ملامح الموسم الجديد حفاظ ستة أندية على مدربيها، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو قدر أكبر من الاستقرار الفني مقارنة بمواسم سابقة شهدت تغييرات متكررة في الأجهزة التدريبية.
وجدد حمص الفداء ثقته بمدربه ضرار رداوي، والجيش بطارق جبان، ودمشق الأهلي بفراس معسعس، والشرطة بغسان معتوق، في حين استمر عبد الرزاق حسين مع الحرية، وأحمد الصالح مع قامشلي سبورت.
ويمنح استمرار المدرب فرصة للعمل على قاعدة فنية أكثر استقراراً، لكن نجاح هذا الخيار يبقى مرتبطاً بوضوح المشروع وقدرة الجهاز الفني على تطوير الأداء، وليس بمجرد الاستمرار في المنصب.
وشهد الموسم الجديد تعيين محمد اسطنبلي مديراً فنياً للحرية، وأحمد عزام في الوحدة، وهيثم جطل في الكرامة.
ويفترض أن يتجاوز دور المدير الفني متابعة الفريق الأول، ليشمل رسم السياسة الكروية للنادي، وتوحيد الرؤية بين الفريق الأول والفئات العمرية، والمساهمة في اختيار المدربين واللاعبين.
ويبقى نجاح هذه التجربة مرهوناً بالصلاحيات التي ستمنح لهؤلاء، ومدى قدرتهم على تأسيس مشاريع تتجاوز حدود موسم واحد.
ويبدو أهلي حلب، حامل اللقب، من أكثر الأندية نشاطاً ووضوحاً في سوق الانتقالات، إذ حافظ على عدد من لاعبيه الأساسيين، بينهم عبد الرزاق محمد وأحمد الأحمد وأنس دهان وأحمد الأشقر، وضم أحمد وعبد الرحمن الحسين، إلى جانب خمسة محترفين أجانب.
أما الكرامة، فتحرك بقوة في السوق المحلية، وتعاقد مع صياح نعيم وعبد الله جنيات ومصطفى جنيد وزيد غرير ومحمد المرمور وأحمد مدنية، إضافة إلى المالي سيكو تراوري.
في المقابل، تتجه أندية الفتوة وقامشلي سبورت والنواعير والحرية بدرجات متفاوتة إلى الاعتماد على أبناء النادي والعناصر الشابة، مع إضافة بعض أصحاب الخبرة والمحترفين.
أما الجيش والشرطة ودمشق الأهلي والطليعة وتشرين، فتبدو أكثر ميلاً إلى التعاقد مع لاعبين يملكون خبرة في الدوري المحلي، إلى جانب تدعيم قوائمها بمحترفين أجانب.
وحافظ حمص الفداء على جزء من تشكيلته السابقة، مع إضافة عناصر محلية وأجنبية، في محاولة للبناء على قوام الموسم الماضي بدلاً من إجراء تغيير واسع.
ويسمح النظام الجديد لكل نادٍ بالتعاقد مع أربعة محترفين أجانب، مع منع إشراك حراس مرمى أجانب في مسابقات الاتحاد.
وبلغ عدد المحترفين الأجانب الذين تعاقدت معهم الأندية حتى الآن 34 لاعباً، في حين ارتفع عدد اللاعبين الفلسطينيين إلى 11 لاعباً بعد معاملتهم كلاعبين محليين.
وتنوعت جنسيات المحترفين هذا الموسم، ولم تعد التعاقدات محصورة بلاعبين من القارة الإفريقية، إذ شملت أسماء من أميركا الجنوبية ودول المغرب العربي.
ويبقى تقييم هذه الصفقات مرتبطاً بما يقدمه اللاعبون داخل الملعب، خصوصاً بعد تجارب سابقة لم ينجح فيها عدد من المحترفين في تقديم الإضافة المنتظرة.
وتؤدي الإمكانات المالية دوراً أساسياً في رسم سوق الانتقالات، سواء من حيث القدرة على استقطاب اللاعبين أو الاحتفاظ بهم، إضافة إلى توفير ظروف إعداد مستقرة للأجهزة الفنية.
وتملك بعض الأندية هامشاً أكبر للتعاقد مع لاعبين بارزين ومحترفين، في حين تعتمد أندية أخرى على خيارات أقل تكلفة تجمع بين الشباب والخبرة وأبناء النادي.
ولا ترتبط المشكلة بالفوارق المالية وحدها، إذ إن تغيير معظم عناصر الفريق في كل موسم يصعب مهمة بناء هوية فنية مستقرة، حتى في حال توفر الموارد المالية.
وفي الوقت الذي قطعت فيه معظم الأندية شوطاً في تشكيل قوائمها، لم يبرم الوحدة أي تعاقد حتى الآن، كما لم يبدأ تحضيراته للموسم الجديد، رغم تغيير إدارته وامتلاكه إمكانات ومنشآت كبيرة.
ويواجه حطين وضعاً مشابهاً، إذ ما يزال بعيداً عن حركة التعاقدات والتحضيرات، ولا يعني التأخر بالضرورة ضعف قدرة الفريقين على المنافسة، لكنه يقلص الفترة المتاحة أمام الأجهزة الفنية لإعداد اللاعبين وبناء التشكيلة قبل انطلاق الموسم.
تكشف حركة الانتقالات عن اختلاف كبير في فلسفة بناء الفرق؛ بين من يحافظ على قوامه ويدعمه، ومن يعيد تشكيل فريقه، ومن يعتمد على الشباب، وآخر يبحث عن نتائج أسرع من خلال الخبرة والمحترفين.
لكن إحدى أبرز نقاط الضعف تبقى في مدة العقود، إذ يطغى العقد السنوي على كثير من التعاقدات، ما يجعل بناء فرق مستقرة ومشاريع طويلة الأمد أكثر صعوبة.
ويتطلب بناء مشروع كروي مستدام أكثر من سوق انتقالات نشط، ليشمل تطوير الفئات العمرية، وتأهيل المدربين، وتحسين البنية التحتية، والحفاظ على العناصر المؤثرة لعدة مواسم.
وبذلك، تبدو خريطة الدوري السوري قبل انطلاق الموسم مفتوحة على سيناريوهات متعددة، بين أندية تراهن على الاستقرار، وأخرى على إعادة البناء، وثالثة على المحترفين أو اللاعبين الشباب، وسيكون الملعب في النهاية الاختبار الفعلي لقيمة هذه الخيارات، ومدى نجاح الأندية في تحويل حركة الانتقالات إلى فرق أكثر تنافسية واستقراراً.