رياضة > غضب وانتقادات بعد ظهور فراس معلا مجدداً.. ووزارة الرياضة ترد على التساؤلات
2026-09-26
أثار ظهور فراس معلا مجدداً بصفته رئيساً للجنة الأولمبية السورية جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول صورة رسمية له خلال فعاليات دورة الألعاب الآسيوية، في وقت أكدت وزارة الرياضة والشباب السورية أن معلا لم يكن ضمن الوفد السوري المشارك في الفعالية ولم يمثل الوزارة في اللقاء.
وتتركز الانتقادات على استمرار معلا في موقعه، رغم ارتباط اسمه بمؤسسات رياضية رسمية خلال عهد نظام الأسد المخلوع، في وقت يطالب فيه ناشطون وإعلاميون بإعادة النظر في تركيبة المؤسسات الرياضية السورية بعد سقوط النظام.
وكان الصحفي الرياضي هاني سكر قد أثار جانباً آخر من القضية، متسائلاً عن الوضع القانوني لاستمرار معلا في منصبه.
وقال سكر إن "المفاجأة ليست بظهور فراس معلا في دورة الألعاب الآسيوية"، مشيراً إلى أن القضية الأساسية، من وجهة نظره، تكمن في أن "الدورة الانتخابية للجنة الأولمبية انتهت أساساً في 2025".
وتساءل سكر: "على أي أساس ما زال فراس معلا هو رئيس اللجنة حتى يومنا هذا؟ هل تم التمديد للمجلس؟ ومن له صلاحية هذا التمديد إن لم تجتمع الجمعية العمومية؟ وكيف يعترف المجلس الأولمبي الآسيوي برئيس لجنة انتهت ولايته دون وجود ما يثبت التمديد له؟".
وأضاف أن هذه الأسئلة "تحتاج لتوضيحات من وزارة الرياضة"، لافتاً إلى أن الحديث عن إعداد نظام داخلي جديد للجنة الأولمبية مستمر منذ العام الماضي، وأن اجتماعاً عبر الفيديو عُقد، بمشاركة وزارة الرياضة وشخصيات من الاتحاد الرياضي العام سابقاً، من بينها موفق جمعة وفراس معلا وعاطف زيبق، لمناقشة مسودة النظام الداخلي الجديد.
وبحسب سكر، كان يفترض أن تُطرح المسودة أمام الجمعية العمومية للجنة الأولمبية، متسائلاً عن مصير اللجنة والآلية التي يستمر بموجبها المجلس الحالي في أداء مهامه.
من جهته، انتقد الإعلامي والمعلق الرياضي عمر عيسى ظهور معلا مجدداً في المشهد الرياضي السوري، معتبراً أن القضية تتجاوز مجرد حضور مناسبة رياضية.
وقال عيسى إن ظهور معلا "ليس خبراً عابراً"، واعتبره "صفعة في وجه كل سوري حر"، مضيفاً أن من كان رئيساً للجنة الأولمبية خلال عهد النظام المخلوع "لا يمكن أن يعود كأنه حمامة سلام"، بحسب تعبيره.
واتهم عيسى معلا بأنه كان جزءاً من منظومة النظام المخلوع، قائلاً إن "الرياضة السورية الجديدة لا تُبنى بوجوه صفقت للقتل والاعتقال وغضت الطرف عن دماء الأبطال"، على حد وصفه.
وختم عيسى بالدعوة إلى عدم "إعادة تدوير" الشخصيات المرتبطة بالنظام المخلوع في المؤسسات الرياضية، وربط ذلك بتضحيات الرياضيين السوريين الذين تعرضوا للقتل والتهجير خلال سنوات الثورة.
أما الناشط رائد الدروبي فكتب أن خبر استمرار معلا رئيساً للجنة الأولمبية يطرح، بحسب تعبيره، سؤالاً حول ما إذا كان النظام المخلوع "سقط فعلاً"، متحدثاً عن "إعادة تدوير ودمج وتغييرات".
وأشار الدروبي كذلك إلى اتهامات بالفساد و"سوء الإدارة والتشبيح" خلال فترة عمل معلا مع النظام المخلوع.
وفي السياق ذاته، وصف الصحفي الرياضي أيمن الحامد استمرار معلا في رئاسة اللجنة الأولمبية بأنه "أغرب قصة ممكن تسمعها بحياتك"، مضيفاً: "فراس معلا ما زال هو رئيس اللجنة الأولمبية السورية!!!!!!! كيف وشلون ما بعرف.."
وتكشف هذه المواقف عن مستويين من الجدل، الأول سياسي واجتماعي يرتبط بماضي الشخصيات التي شغلت مناصب رياضية خلال عهد النظام المخلوع، والثاني إداري وقانوني يتعلق بمدة ولاية اللجنة الأولمبية وآلية استمرار مجلسها الحالي.
وقال الخبير في القانون الدولي معتصم الكيلاني إنّه في 16 من تموز/يوليو 2026، راسلت اللجنة الأولمبية الدولية فراس معلا لأول مرة، مطالبةً إياه بتسمية أحد أعضاء مجلس إدارة اللجنة الأولمبية القدامى لتسيير مهام معينة، مشترطةً أن يكون هذا العضو "موجوداً داخل سوريا"، وهو شرط لا ينطبق على شخصيات مثل فراس معلا أو نائبه عمر عاروب.
وأضاف الكيلاني أن "رفاق" فراس معلا استغلوا هذه المراسلة وأوهموا وزارة الرياضة والشباب السورية بأن عودة معلا هي "طوق النجاة" الوحيد لتجنب العقوبات الرياضية الدولية وإيقاف مشاركات سوريا الخارجية.
وأشار إلى أنه تحت وطأة هذا التهويل المفتعل، استضاف مبنى وزارة الرياضة أول اجتماع من نوعه، كما نشرت صحيفة "زمان الوصل" في 6 من آب/أغسطس 2026، وضم الاجتماع أعضاء المكتب التنفيذي السابق، بينهم محمد الحايك ومحمد خضر ومروان دويعر وكامل شبيب وغيرهم، بمشاركة عبر الاتصال المرئي من فراس معلا وموفق جمعة، وبحضور مهندس العودة إبراهيم أبازيد.
وفي المنشورات المتداولة حول الملف، طُرحت عدة مسارات لتغيير قيادة اللجنة، أبرزها تحريك الجمعية العمومية للجنة الأولمبية، التي تضم رؤساء الاتحادات الرياضية الوطنية، لعقد اجتماع استثنائي والتصويت وفق اللوائح الداخلية على سحب الثقة أو الدعوة إلى انتخابات جديدة.
كما طُرح مسار آخر يتعلق بإحالة أي ملفات مالية أو شبهات فساد، في حال وجود أدلة، إلى القضاء المختص، إضافة إلى إمكانية تقديم ملفات موثقة إلى الجهات الأخلاقية في الحركة الأولمبية الدولية إذا تضمنت مخالفات للميثاق الأولمبي.
لكن هذه المسارات تبقى مرتبطة باللوائح الناظمة للجنة الأولمبية السورية وبالقواعد المعمول بها لدى الحركة الأولمبية الدولية.
وفي ظل استمرار ظهور معلا بصفته رئيساً للجنة الأولمبية السورية في المحافل الرياضية الدولية، تتجه الأنظار إلى وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية لتقديم توضيحات بشأن مدة ولاية المجلس الحالي، وما إذا كان قد جرى تمديدها، والجهة التي أقرت ذلك، وموعد الانتخابات المقبلة.
مستشار وزير الرياضة والشباب مجد الحاج أحمد قال لسوريا اكسبو إن اسم فراس معلا لم يكن وارداً في القرار الإداري الخاص بالوفد السوري المشارك في الفعالية الرياضية في اليابان، مؤكداً أن الوزارة "ليست لها علاقة بخروج هذا الشخص" وأنه لم يمثل الوزارة في اللقاء.
وأوضح الحاج أحمد أن اللجنة الأولمبية الوطنية تتمتع بالاستقلالية، وأن تدخل الوزارة في عملها يخضع لضوابط ومعايير دولية، محذراً من أن التدخل الحكومي المباشر يمكن أن يعرّض الرياضة السورية لعقوبات أو تعليق النشاط الرياضي.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل للوصول إلى انتخابات جديدة للجنة الأولمبية، متوقعاً إجراء الانتخابات في تشرين الأول، بحيث يتم اختيار لجنة تمثل الاتحادات الرياضية وتضم كفاءات وخبرات رياضية، وفق القواعد القانونية والمعايير الدولية.
وفيما يتعلق بظهور معلا، قال الحاج أحمد إن الوزارة بدأت التواصل مع الجهات المعنية لمعرفة كيفية حصوله على صفة الدخول إلى الفعالية ولقائه برئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، مؤكداً أن الوزارة ستصدر توضيحاً بشأن الواقعة بعد استكمال المعلومات.
من جهته، رأى رئيس الاتحاد السوري لكرة الطاولة ضلال المعلم أن القضية الأساسية لا تقتصر على لقاء فراس معلا بالمسؤول الرياضي الآسيوي، بل تتعلق أساساً بكيفية استمرار معلا في موقعه بعد سقوط النظام.
وقال المعلم إن السؤال الذي يجب طرحه هو: "من الذي سمح له بالخروج من سوريا أصلاً؟" ومن الذي أبقاه في موقع رئيس اللجنة الأولمبية.
وبحسب المعلم، كان من الممكن اتخاذ إجراءات قانونية بحقه ومنعه من مغادرة البلاد، خصوصاً في ظل وجود قضايا وملفات قال إنها مرتبطة به.
واعتبر أن بقاء معلا في موقعه أتاح له الظهور لاحقاً بصفته رئيساً للجنة الأولمبية السورية.
وانتقد المعلم كذلك أداء وزارة الرياضة في تنظيم العلاقة مع الاتحادات الرياضية، معتبراً أن استقلالية الاتحادات لا تزال، من وجهة نظره، غير واضحة عملياً، وأن العلاقة المالية والإدارية بينها وبين الوزارة تحتاج إلى تنظيم جديد.
وطالب بوضع آلية واضحة للعلاقة بين الوزارة والاتحادات، وتحديد الصلاحيات والميزانيات، بما يتيح للاتحادات العمل بصورة أكثر استقلالية وتنظيماً.
فراس معلا سباح سوري ينحدر من مدينة اللاذقية على الساحل السوري، وولد عام 1971. وسبق أن شغل منصب رئيس الاتحاد السوري للسباحة بين عامي 2014 و2019، قبل أن يتولى رئاسة الاتحاد الرياضي العام منذ شباط 2020 وحتى سقوط النظام المخلوع، وهو أعلى سلطة رياضية في سوريا، وكان يوازي وزارة الرياضة قبل سقوط النظام.
وعانت الرياضة السورية خلال حكم عائلة الأسد تراجعاً كبيراً، في ظل فساد ومحسوبيات هيمنت على عمل المنتخبات والأندية، وأثرت بصورة مباشرة في مستوى الرياضة ونتائجها.