2026-04-07
سلّطت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Scientific Reports الضوء على التداعيات الصحية المستمرة لهجوم غاز السارين الذي استهدف منطقة الغوطة بريف دمشق عام 2013، مؤكدة أن آثاره لم تتوقف عند لحظة الهجوم، بل امتدت لسنوات طويلة لتطول مختلف جوانب حياة الناجين والناجيات.

يُعد هجوم الغوطة أحد أعنف الهجمات الكيميائية خلال الحرب السورية، إذ أسفر عن مقتل أكثر من 1300 شخصاً وإصابة آلاف المدنيين. وبحسب الدراسة، فإن السارين، وهو غاز شديد السمية يؤثر مباشرة على الجهاز العصبي، تسبب بأضرار فورية خطيرة، إضافة إلى مضاعفات مزمنة لاحقة.

اعتمدت الدراسة على مقابلات معمقة مع 14 ناجياً وناجية ممن عايشوا الهجوم بشكل مباشر في مناطق زملكا وعين ترما والمعضمية. وأُجريت المقابلات ميدانياً عام 2025، مستفيدة من تحسن الظروف الأمنية إثر سقوط نظام الأسد، ما سمح لأول مرة بتوثيق التجارب الشخصية بشكل أكثر انفتاحاً.

أجمع المشاركون على أن الهجوم وقع بشكل مفاجئ من دون إنذار، وأنهم تعرفوا عليه عبر مؤشرات حسية مثل الروائح الغريبة واضطرابات الرؤية.
وسُجلت أعراض فورية خطيرة شملت:

أظهرت النتائج أن التأثيرات لم تتوقف بعد انتهاء الهجوم، إذ عانى الناجون من أعراض قصيرة وطويلة الأمد، أبرزها:

كما بيّنت الدراسة أن شدة الأعراض ترتبط بدرجة القرب من موقع الهجوم، حيث سجلت الحالات الأقرب أعلى مستويات الضرر.



إلى جانب الأضرار الجسدية، كشفت الدراسة عن آثار نفسية شديدة، حيث عانى معظم المشاركين من:

وترتبط هذه الأعراض أيضاً بظروف ما بعد الهجوم، مثل النزوح الجماعي وانهيار الخدمات الصحية.

في ظل غياب بنية طوارئ فعالة، اعتمد السكان على وسائل بدائية للنجاة، مثل استخدام أقمشة مبللة بالخل والماء ككمامات، فيما تولى متطوعون نقل المصابين إلى مشافٍ ميدانية مكتظة، مع استخدام محدود لمادة الأتروبين.

تشير الدراسة إلى أن معظم الناجين لم يحصلوا على رعاية صحية كافية أو تشخيص دقيق، بسبب انهيار النظام الصحي والنزوح المستمر، إضافة إلى القيود السياسية التي أعاقت البحث والتوثيق لسنوات.



خلصت الدراسة إلى ضرورة توفير رعاية طبية طويلة الأمد ومتعددة التخصصات للناجين، تشمل العلاج الجسدي والدعم النفسي، إضافة إلى تعزيز البحث العلمي حول آثار الأسلحة الكيميائية. كما شددت على أهمية الاعتراف بمعاناة الضحايا وضمان المساءلة الدولية.

تؤكد الدراسة أن هجوم السارين على الغوطة لم يكن حدثاً عابراً، بل كارثة صحية وإنسانية ممتدة، ما زالت آثارها حاضرة بعد أكثر من عقد، في ظل احتياجات كبيرة غير ملباة للناجين على المستويين الصحي والنفسي.



لقراءة المزيد من هذه الدراسة اضغط هنا



المصدر: The Nature Scientific Reports

عدد المشاهدات: 30032
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة