الصحة > دواء يحرق الدهون ويحمي العضلات في آن واحد.. ما هو؟
2026-09-21
حدّد فريق من الباحثين بقيادة علماء من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، دواءً يُتناول عن طريق الفم يعود اكتشافه إلى عقود مضت، تمكّن من تحقيق خسارة كبيرة في الوزن لدى فئران تعاني السمنة، مع ميزة فريدة هي الحفاظ على الكتلة العضلية.
وبدلاً من العمل على تثبيط الشهية كما تفعل أدوية الحقن، يبدو أن هذا الدواء يعزز إنفاق الجسم للطاقة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances)، ونقلتها شبكة "فوكس نيوز".
وأدى الجزيء، المعروف باسم "TOFA"، إلى خفض وزن الفئران بنحو 18 في المئة في المتوسط، من دون تغيير كمية الطعام التي تناولتها، والأهم من ذلك، هو عدم التسبب في فقدان كبير للكتلة الخالية من الدهون (العضلات).
وبينت الدراسة أن أدوية إنقاص الوزن القابلة للحقن، مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي" و"مونجارو"، يمكن أن تحقق خسارة كبيرة في الوزن، و جزءاً من تأثيرها يعود إلى تقليل كمية الطعام المتناولة، وقد يعاني بعض المرضى آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي، إضافة إلى فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون.
وقالت الدكتورة ليزلي بريستاس، وهي جرّاحة متخصصة في جراحات السمنة ومالكة مركز "Best Life Bariatrics and Medical Weight Loss" في شمال شرقي ولاية أوهايو، إن الحفاظ على الكتلة العضلية خلال خسارة الوزن لا يزال من أكبر التحديات السريرية في طب السمنة.
وأضافت أن الكتلة العضلية مهمة جداً لقدرتنا على أداء وظائفنا خلال اليوم، كما تساعد في مواجهة آثار التقدُّم في العمر، مشيرة إلى أن بناء العضلات أمر صعب للغاية ويستغرق وقتاً طويلاً، لذلك، إذا تمكّنا من تجنب فقدان العضلات أثناء خسارة الوزن، فسيكون ذلك أفضل بكثير.
وأشارت الدراسة إلى أن مركّب "TOFA"، يثبط إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون، بما فيها الدهون الثلاثية، وفي الوقت نفسه ينشّط مستقبلات خلوية تحفّز الجينات المرتبطة بحرق الدهون وإنتاج الطاقة، بدلاً من استهداف الشهية بشكل أساسي.
وبينت أن الفئران التي تلقت المركّب أحرقت ما يصل إلى 18 في المئة من الطاقة الإضافية في ظروف درجة حرارة الغرفة والظروف الدافئة بشكل طفيف، من دون أن تصبح أقل نشاطاً أو تعاني ارتفاعاً خطيراً في درجة حرارة الجسم.
وأضافت الدراسة أن الباحثين عندما جمعوا مركّب "TOFA" مع حقن التخسيس مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي"، أدّت العلاجات المركبة إلى انخفاض أكبر في وزن الجسم، إلى جانب تحسن مستويات سكر الدم والإنسولين والدهون الثلاثية، مقارنة باستخدام أي من الدواءين بمفرده، و حافظت الفئران التي عولجت بـ"TOFA" على أوزان قريبة من أوزان الفئران في المجموعة الضابطة بعد انتهاء العلاج، بينما بدأت الفئران التي سبق أن تلقت "سيماغلوتايد" (المادة الفعالة في أوزمبيك وويغوفي) في استعادة الوزن بسرعة.
وفي سياق متصل، حذرت بريستاس من افتراض أن دواءً واحداً يمكنه منع زيادة الوزن بعد انتهاء العلاج بشكل دائم.
وقالت: "السمنة معقدة للغاية. فلا توجد آلية واحدة يكتسب الجميع الوزن من خلالها، ولا حتى آلية واحدة يكتسب بها الشخص نفسه الوزن. هناك كثير من العوامل المتداخلة".
وأشارت إلى أن الجسم قد يتعامل مع الوزن الزائد باعتباره الوزن الذي يفترض أن يحافظ عليه، موضحة أن "نقطة ضبط" الوزن في الجسم قد تدفعه إلى محاولة العودة إلى الوزن السابق بعد التوقف المفاجئ عن الدواء.
ولفتت الدراسة إلى أن المركّب أظهر أيضاً نتائج واعدة في نماذج من الفئران المصابة بالتهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH)، وهو أحد أشكال مرض الكبد الدهني، مشيرة إلى أن الفئران التي تلقت "TOFA" ظهر عليها انخفاضاً في كمية الدهون في الكبد، والالتهاب، والتليف أو التندب.
وتابعت أن المركّب حقق هذه الفوائد في الكبد من دون زيادة مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وفقاً للباحثين.
وأشار الباحثون إلى أن بعض الأدوية المشابهة التي تستهدف عمليات الأيض تسببت في ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، ما أثار مخاوف محتملة تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية ومشكلات صحية أخرى، وعقّد عملية تطويرها.
أكد مؤلفو الدراسة أن جميع التجارب التي أجريت على الحيوانات شملت فئراناً ذكوراً، ما يعني أن الدراسات المستقبلية ستحتاج إلى تحديد ما إذا كان المركّب يحقق النتائج نفسها لدى الإناث.
كما أن الدواء لم يُختبر بعد على البشر، ولذلك لا يعرف الباحثون حتى الآن الجرعة المناسبة، أو مدى سلامة استخدامه لفترات طويلة، أو ما إذا كان يمكن أن يسبب سمّية غير واضحة أو مشكلات صحية أخرى.